الشيخ علي الكوراني العاملي

367

الجديد في الحسين (ع)

اللعن مبدأ إسلامي وهو حق لله تعالى وحده ومعناه قرار الطرد من رحمته تعالى عندما تتعاظم معصية الشخص ، ويستحق الطرد من الرحمة . وقد أخذوا منه مرسوم الحرمان الكنسي . وقد تضمن القرآن أكثر من ثلاثين آية في اللعن ، منها قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ للَّنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرَّحِيمُ . ومعناه أن الذي يصدر قرار والطرد من الرحمة هو الله تعالى ، وأن اللاعنون يقرون ذلك ويتبنونه طاعة لله تعالى . وأن الله وحده قد يرفع اللعن كما في الذين تابوا من كتمان ما أنزل الله : إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرَّحِيمُ . ومعنى التوبة عليهم رفع اللعنة عنهم . ( وقد ورد اللعن في القرآن أكثر من ثلاثين مرة ، واستعمله الله تعالى لإبليس وأتباعه ، ومعناه غضبه عليه وطرده من رحمته ! ( واستعمله النبي صلى الله عليه وآله ضد العاصين الذين أخبره ربه بأنهم مطرودون من رحمته . فكانت العرب تخاف منه لأنه عندهم يؤثر في الملعون . لم يفهم القرشيون معنى اللعن في الإسلام فقد تعلموا من اليهود أنك إذا لعنت أحداً ، أو شيئاً ، زرعت اللعنة في دمه ! ففي مصنف ابن أبي شيبة ( 6 / 163 ) : ( بينما عمر يسير في أصحابه وفي القوم رجل يسير على بعير له من القوم يضعه حيث يشاء فلا أدري بما التوى عليه فلعنه ، فقال عمر : من هذا اللاعن ؟ قالوا : فلان ، قال : تخلف عنا أنت وبعيرك ، لا تصحبنا راحلة ملعونة ) ! ثم نسبوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله ففي صحيح مسلم ( 8 / 23 ) : ( بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وآله